محمد بن جرير الطبري

726

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يتلونه حق تلاوته قال : يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه ، ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه . 1573 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : يتلونه حق تلاوته قال : أحلوا حلاله ، وحرموا حرامه ، وعملوا بما فيه ذكر لنا أن ابن مسعود كان يقول : إن حق تلاوته أن يحل حلاله ، ويحرم حرامه ، وأن يقرأه كما أنزله الله عز وجل ، ولا يحرفه عن مواضعه . * - حدثنا عمرو ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا الحكم بن عطية ، سمعت قتادة يقول : يتلونه حق تلاوته قال : يتبعونه حق اتباعه ، قال : اتباعه يحلون حلاله ، ويحرمون حرامه ، ويقرأونه كما أنزل . 1574 - حدثنا المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم عن داود ، عن عكرمة في قوله : يتلونه حق تلاوته قال : يتبعونه حق اتباعه ، أما سمعت قول الله عز وجل : والقمر إذا تلاها ؟ قال : إذا تبعها . وقال آخرون يتلونه حق تلاوته : يقرءونه حق قراءته . والصواب من القول في تأويل ذلك أنه بمعنى : يتبعونه حق اتباعه ، من قول القائل : ما زلت أتلو أثره ، إذا اتبع أثره لاجماع الحجة من أهل التأويل على أن ذلك تأويله . وإذا كان ذلك تأويله ، فمعنى الكلام : الذين آتيناهم الكتاب يا محمد من أهل التوراة الذين آمنوا بك وبما جئتهم به من الحق من عندي ، يتبعون كتابي الذي أنزلته على رسولي موسى صلوات الله عليه ، فيؤمنون به ، ويقرون بما فيه من نعتك وصفتك ، وأنك رسولي فرض عليهم طاعتي في الايمان بك والتصديق بما جئتهم به من عندي ، ويعملون بما أحللت لهم ، ويجتنبون ما حرمت عليهم فيه ، ولا يحرفونه عن مواضعه ولا يبدلونه ولا يغيرونه كما أنزلته عليهم بتأويل ولا غيره . أما قوله : حق تلاوته فمبالغة في صفة اتباعهم الكتاب ولزومهم العمل به ، كما يقال : إن فلانا لعالم حق عالم ، وكما يقال : إن فلانا لفاضل كل فاضل .